فصل: تفسير الآية رقم (148):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (146):

{الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)}
{الذين ءاتيناهم الكتاب يَعْرِفُونَهُ} مبتدأ وخبر، والمراد بهم العلماء لأن العرفان لهم حقيقة، ولذا وضع المظهر موضع المضمر، ولأن أوتوا يستعمل فيمن لم يكن له قبول، و{آتينا} أكثر ما جاء فيمن له ذلك، وجوّز أن يكون الموصول بدلًا من الموصول الأول، أو {من الظالمين} فتكون الجملة حالًا من {الكتاب} أو من الموصول، ويجوز أن يكون نصبًا بأعني، أو رفعًا على تقديرهم، وضمير {يَعْرِفُونَهُ} لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يسبق ذكره لدلالة قوله تعالى: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ} عليه، فإن تشبيه معرفته عرفة الأبناء دليل على أنه المراد، وقيل: المرجع مذكور فيما سبق صريحًا بطريق الخطاب، فلا حاجة إلى اعتبار التقديم المعنوي غاية الأمر: أن يكون هاهنا التفات إلى الغيبة للإيذان بأن المراد ليس معرفتهم له عليه الصلاة والسلام من حيث ذاته ونسبه الزاهر، بل من حيث كونه مسطورًا في الكتاب منعوتًا فيه بالنعوت التي تستلزم إفحامهم، ومن جملتها أنه يصلي إلى القبلتين، كأنه قال: الذين آتيناهم الكتاب يعرفون من وصفناه فيه، وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم وإن خوطب في الكلام الذي في شأن القبلة مرارًا لكنه لا يحسن إرجاع الضمير إليه لأن هذه الجملة اعتراضية مستطردة بعد ذكر أمر القبلة وظهورها عند أهل الكتاب بجامع المعرفة الجلية مع الطعن ولذا لم تعطف فلو رجع الضمير إلى المذكور لأوهمَ نوع اتصال ولم يحسن ذلك الحسن ودليل الاستطراد {ولكل وجهة} [البقرة: 148] نعم إن قيل: جرد الجواز فلا بأس إذ هو محتمل، ولعله الظاهر بالنظر الجليل، وقيل: الضمير للعلم المذكور بقوله تعالى: {مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم} [البقرة: 145] أو القرآن بادعاء حضوره في الأذهان، أو للتحويل لدلالة مضمون الكلام السابق عليه، وفيه أن التشبيه يأبى ذلك لأن المناسب تشبيه الشيء بما هو من جنسه، فكان الواجب في نظر البلاغة حينئذٍ كما يعرفون التوراة أو الصخرة، وأن التخصيص بأهل الكتاب يقتضي أن تكون هذه المعرفة مستفادة من {الكتاب} وقد أخبر سبحانه عن ذكر نعته صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل بخلاف المذكورات فإنها غير مذكور فيه ذكرها فيهما والكاف في محل نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي: يعرفونه بالأوصاف المذكورة في الكتاب بأنه النبي الموعود بحيث لا يلتبس عليهم عرفانًا مثل عرفانهم أبناءهم بحيث لا تلتبس عليهم أشخاصهم بغيرهم، وهو تشبيه للمعرفة العقلية الحاصلة من مطالعة الكتب السماوية بالمعرفة الحسية في أن كلًا منهما يتعذر الاشتباه فيه، والمراد بالأبناء الذكور لأنهم أكثر مباشرة ومعاشرة للآباء، وألصق وأعلق بقلوبهم من البنات، فكان ظن اشتباه أشخاصهم أبعد، وكان التشبيه عرفة الأبناء آكد من التشبيه بالأنفس لأن الإنسان قد يمر عليه قطعة من الزمان لا يعرف فيها نفسه كزمن الطفولية بخلاف الأبناء فإنه لا يمر عليه زمان إلا وهو يعرف ابنه.
وما حكي عن عبد الله بن سلام أنه قال في شأنه صلى الله عليه وسلم: أنا أعلم به مني بابني، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: لِمَ؟ قال: لأني لست أشك حمد أنه نبي، فأما ولدي فلعل والدته خانت، فقبل عمر رضي الله تعالى عنه رأسه، فمعناه: أني لست أشك في نبوته عليه الصلاة والسلام بوجه، وأما ولدي فأشك في بنوته وإن لم أشك بشخصه، وهو المشبه به في الآية فلا يتوهم منه أن معرفة الأبناء لا تستحق أن يشبه بها لأنها دون المشبه للاحتمال، ولا يحتاج إلى القول بأنه يكفي في وجه الشبه كونه أشهر في المشبه به وإن لم يكن أقوى ومعرفة الأبناء أشهر من غيرها، ولا إلى تكلف أن المشبه به في الآية إضافة الأبناء إليهم مطلقًا سواء كانت حقة أو لا. وما ذكره ابن سلام كونه ابنًا له في الواقع.
{وَإِنَّ فَرِيقًا مّنْهُمْ} وهم الذين لم يسلموا. {لَيَكْتُمُونَ الحق} الذي يعرفونه {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} جملة حالية، و{يَعْلَمُونَ} إما منزلة منزلة اللازم ففيه تنبيه على كمال شناعة كتمان الحق وأنه لا يليق بأهل العلم، أو المفعول محذوف أي: يعلمونه فيكون حالًا مؤكدة لأن لفظ {يكتمون الحق} يدل على علمه إذ الكتم إخفاء ما يعلم، أو يعلمون عقاب الكتمان، أو أنهم يكتمون فتكون مبينة، وهذه الجملة عطف على ما تقدم من عطف الخاص على العام، وفائدته تخصيص من عاند وكتم بالذم، واستثناء من آمن وأظهر علمه عن حكم الكتمان.

.تفسير الآية رقم (147):

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)}
{الحق مِن رَّبّكَ} استئناف كلام قصد به رد الكاتمين، وتحقيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا فصل، والحق إما مبتدأ خبره الجار واللام إما للعهد إشارة إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا ذكر بلفظ المظهر أو الحق الذي كتمه هؤلاء ووضع فيه المظهر موضع المضمر تقريرًا لحقيته وتثبيتًا لها، أو للجنس وهو يفيد قصر جنس الحق على ما ثبت من الله أي أن الحق ذلك كالذي أنت عليه لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق، أو هذا الحق، و{مِن رَبّكَ} خبر بعد خبر أو حال مؤكدة واللام حينئذٍ للجنس كما في {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] ومعناه أن ما يكتمونه هو الحق لا ما يدعونه ويزعمونه ولا معنى حينئذٍ للعهد لأدائه إلى التكرار فيحتاج إلى تكلف. وقرأ الإمام علي كرم الله تعالى وجهه {الحق} بالنصب على أنه مفعول {يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] أو بدل، و{مِن رَبّكَ} حال منه، وبه يحصل مغايرته للأول وإن اتحد لفظهما، وجوز النصب بفعل مقدر كالزم وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى.
{فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} أي الشاكين أو المترددين في كتمانهم الحق عالمين به، أو في أنه من ربك وليس المراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن النهي عن شيء يقتضي وقوعه أو ترقبه من المنهي عنه وذلك غير متوقع من ساحة حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم فلا فائدة في نهيه، ولأن المكلف به يجب أن يكون اختياريًا، وليس الشك والتردد مما يحصل بقصد واختيار بل المراد إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه أحد كائنًا من كان، أو الأمر للأمة بتحصيل المعارف المزيلة لما نهى عنه فيجعل النهي مجازًا عن ذلك الأمر وفي جعل امتراء الأمة امتراءه صلى الله عليه وسلم مبالغة لا تخفى، ولك أن تقول: إن الشك ونحوه وإن لم يكن مقدور التحصيل لكنه مقدور لإزالة البقاء، ولعل النهي عنه بهذا الاعتبار ولهذا قال الله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} دون فلا تمتر، ومن ظن أن منشأ الإشكال إفخام الكون لأنه هو الذي ليس مقدورًا فلا ينهى عنه دون الشك والتردد لم يأت بشيء.

.تفسير الآية رقم (148):

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)}
{وَلِكُلّ وِجْهَةٌ} أي لكل أهل ملة أو جماعة من المسلمين واليهود والنصارى، أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة يصلي إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية، وتنوين كل عوض عن المضاف إليه ووجهة جاء على الأصل والقياس جهة مثل عدة وزنة وهي مصدر عنى المتوجه إليه كالخلق عنى المخلوق وهو محذوف الزوائد لأن الفعل توجه أو اتجه، والمصدر التوجه أو الاتجاه، ولم يستعمل منه وجه كوعد، وقيل: إنها اسم للمكان المتوجه إليه فثبوت الواو ليس بشاذ. وقرأ أبيّ ولكلّ قبلة {هُوَ مُوَلّيهَا} الضمير المرفوع عائد إلى كل باعتبار لفظه، والمفعول الثاني للوصف محذوف أي وجهه أو نفسه أي مستقبلها، ويحتمل أن يكون الضمير لله تعالى أي الله موليها إياه، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ {وَلِكُلّ وِجْهَةٌ} بالإضافة، وقد صعب تخريجها حتى تجرأ بعضهم على ردها وهو خطأ عظيم، وخرجها البعض أن كل كان في الأصل منصوبًا على أنه مفعول به لعامل محذوف يفسره {مُوَلّيهَا} وضمير {هُوَ} عائد إلى الله تعالى قطعًا ثم زيدت اللام في المفعول به صريحًا لضعف العامل المقدر من جهتين، كونه اسم فاعل وتقديم المعمول عليه والمفعول الآخر محذوف أي لكل وجهة الله مولى موليها وردّ بأن لام التقوية لا تزاد في أحد مفعولي المتعدي لاثنين، لأنه إما أن تزاد في الآخر ولا نظير له، أو لا فيلزم الترجيح بلا مرجح، وإن أجيب بإطلاق النحاة يقتضي جوازه، والترجيح بلا مرجح مدفوع هنا بأنه ترجح بتقديمه. وقيل: إن المجرور معمول للوصف المذكور على أنه مفعول به له واللام مزيدة، أو أن الكلام من باب الاشتغال بالضمير، ولا يخفى أن هذين التخريجين يحوج أولهما: إلى إرجاع الضمير المجرور بالوصف إلى التولية، وجعله مفعولًا مطلقًا كقوله:
هذا سراقة للقرآن يدرسه

لئلا يقال: كيف يعمل الوصف مع اشتغاله بالضمير، وثانيهما: إلى القول: بأنه قد يجيء المجرور من باب الاشتغال على قراءة من قرأ {والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ} [الانسان: 31] والقول: بأن اللام أصلية، والجار متعلق بصلوا محذوفًا أو باستبقوا والفاء زائدة بعيد بل لا أكاد أجيزه، وقرأ ابن عامر، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مولاها على صيغة اسم المفعول أي هو قد ولى تلك الجهة فالضمير المرفوع حينئذٍ عائد إلى كل ألبتة، ولا يجوز رجوعه إلى الله تعالى لفساد المعنى، وأخرج ابن جرير وابن أبي داود في المصاحف عن منصور قال: نحن نقرأ ولكل جعلنا قبلة يرضونها.
{فاستبقوا الخيرات} جمع خيرة بالتخفيف وهي الفاضلة من كل شيء، والتأنيث باعتبار الخصلة، واللام للاستغراق فيعم المحلى أمر القبلة وغيره، والخطاب للمؤمنين، والاستباق متعد كما في «التاج»، وقيل: لازم، و{إلى} بعده مقدرة أي إذا كان كذلك فبادروا أيها المؤمنون ما به يحصل السعادة في الدارين من استقبال القبلة وغيره ولا تنازعوا من خالفكم إذ لا سبيل إلى الاجتماع على قبلة واحدة لجرى العادة على تولية كل قوم قبلة يستقبلها، وفي أمر المؤمنين بطلب التسابق فيما بينهم كما قال السعد: دلالة على طلب سبق غيرهم بطريق الأولى، وقيل: الاقتصار على سبق بعضهم إشارة إلى أن غيرهم ليس في طريق الخير حتى يتصور أمر أحد بالسبق إلى الخير عليه، ويجوز أن تكون اللام للعهد فالمراد بالخيرات الفاضلات من الجهات التي تسامت الكعبة، وفيه إشارة إلى أن الصلاة إلى عين الكعبة أكثر ثوابًا من الصلاة التي جهتها، وقيل: يحتمل أن يراد بها الصلوات الفاضلات، والمراد بالاستباق السرعة فيها والقيام بها في أول أوقاتها، وفيه بعد، وأبعد منه ما قيل: إن المعنى فاستبقوا قبلتكم وعبر عنها بالخيرات إشارة إلى اشتمالها على كل خير.
واستدل الشافعية بالآية على أن الصلاة في أول الوقت بعد تحققه أفضل وهي مسألة فرغ منها في الفروع، ولبعض العارفين في الآية وجه آخر وهو أنه تعالى جعل الناس في أمور دنياهم وأخراهم على أحوال متفاوتة، فجعل بعضهم أعوان بعض فواحد يزرع وآخر يطحن وآخر يخبز، وكذلك في أمر الدين، واحد يجمع الحديث وآخر يحصل الفقه وآخر يطلب الأصول، وهم في الظاهر مختارون، وفي الباطن مسخرون، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «كل ميسر لما خلق له» ولهذا قال بعض الصالحين لما سئل عن تفاوت الناس في أفعالهم: كل ذلك طرق إلى الله تعالى أراد أن يعمرها بعباده ومن تحرى وجه الله تعالى في كل طريق يسلكه وصل إليه لكن ينبغي تحري الأحسن من تلك الطرق إذ المراتب متفاوتة والشؤون مختلفة ومظاهر الأسماء شتى، وقيل: المراد بها أن لكل أحد قبلة فقبلة المقربين العرش. والروحانيين الكرسي والكروبين البيت المعمور. والأنبياء قبلك بيت المقدس وقبلتك الكعبة، وهي قبلة جسدك، وأما قبلة روحك فأنا، وقبلتي أنت كما يشير إليه «أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي».
{أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا} {أين} ظرف مكان تضمن معنى الشرط، و{مَا} مزيدة، و{يَأْتِ} جوابها والمعنى في أي موضع تكونوا من المواضع الموافقة لطبعكم كالأرض أو المخالفة كالسماء أو المجتمعة الأجزاء كالصخرة أو المتفرقة التي يختلط بها ما فيها كالرمل يحشركم الله تعالى إليه لجزاء أعمالكم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، والجملة معللة لما قبلها، وفيها حث على الاستباق بالترغيب والترهيب وهي على حد قوله تعالى: {يابنى إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله} [لقمان: 16] أو في أي موضع تكونوا من أعماق الأرض وقلل الجبال يقبض الله تعالى أرواحكم إليه فهي على حد قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] ففيها حث على الاستباق باغتنام الفرصة فإن الموت لا يختص كان دون مكان، أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلات يمنة ويسرة وشرقًا وغربًا يجعل الله تعالى صلاتكم مع اختلاف جهاتها في حكم صلاة متحدة الجهة كأنها إلى عين الكعبة أو في المسجد الحرام فيأت بكم مجاز عن جعل الصلاة متحدة الجهة وفائدة الجملة المعللة حينئذٍ بيان حكم الأمر بالاستباق، ومنهم من قال: الخطاب في استبقوا إما عام للمؤمنين والكافرين، وإما خاص بالمؤمنين فعلى الأول: يراد هنا العموم أي في أي موضع تكونوا من المواضع الموافقة للحق أو المخالفة له، وعلى الثاني: الخصوص أي أينما تكونوا في الصلاة أيها المؤمنون من الجهات المتقابلة شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا بعد أن تولوا جهة الكعبة يجعل الله تعالى صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة لاتحادكم في الجهة التي أمرتم بالاتجاه إليها وليس بشيء كما لا يخفى {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} ومن ذلك إماتتكم وإحياؤكم، وجمعكم والجملة تذييل وتأكيد لما تقدم.